• ×

11:25 صباحًا , الأربعاء 15 صفر 1443 / 22 سبتمبر 2021

«جميلة» ودعت طالباتها بمحاضرة عن «الاستعداد لليوم الآخر».. وتوفيت «مبتسمة»

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إخبارية بقعاء - متابعات 


ما إن غادرت المعلمة جميلة بنت شاكر الحربي ذات الـ37 ربيعاً، منزل أسرتها في حي الوسيطاء، لتودع طفليها صباح (الخميس) الماضي، لتنطلق باحثة عن «لقمة عيشها» كعادتها اليومية إلى مدرستها التي تبعد عن حائل 45 كيلومتراً في قرية قنا، بيد أن تلك الانطلاقة تلتها عودة أخيرة لم تكتمل، إذ قضت نحبها قبل وصولها إلى منزل أسرتها في حادثة مرورية، بعد أن ودّعت طالباتها في المدرسة بإلقاء محاضرة عن فضل برّ الوالدين والاحتشام وأهمية الاستعداد لليوم الآخر، قبل أن تجد معلمة مادة التربية الإسلامية «الحبوبة» نفسها محجوزة بين ركام حديد المركبة التي كانت تقلها يومياً إلى مدرستها، وكأن الموت هذه المرة هو من يبحث عنها.
الداعية أم مالك التي كانت على علاقة «متينة» بالابتسامة، التي عاشت وماتت وهي «مبتسمة»، وتقطن مع زوجها منور الحميدي وأطفالها بالقرب من جامع عيسى العلي في حي (الوسيطاء)، لم تكن تعلم بأنها ستكون على موعد مع الموت قبل أن تحقق أمنية حياتها المتمثلة في أن يتعلم على يدها الألوف من الطالبات المحتشمات والداعيات إلى أخلاق الفتاة الإسلامية وفضائلها، إلا أن موعدها مع «حادثة الخميس» الذي انتظرها بالقرب من قرية نقبين (15 كيلومتراً شمال حائل)، هشم جميع أحلامها وطموحاتها قبل أن يهشم جسدها.
جلسة الاستراحة لمعلمات مجمع قنا التعليمي للبنات لم تكن تحلو في غياب أم مالك، لما تحمله من أخلاق عالية وابتسامة «دائمة» تبعث السرور في أرواح من يخالطنها، إذ كان جميع زميلاتها يحرصن على استدعاء «جميلة» في أية مناسبة اجتماعية لهن لتحقيق التواصل معها وكسب الأجر من خلالها، خصوصاً وأنها متمكنة جداً في مجال الدعوة وتقديم النصائح الدينية والتوعوية للسيدات.
وتحولت «زوايا» المنزل التي كانت تحتضن بين جنباتها «جميلة الحربي»، أو كما يطيب لصديقاتها تسميتها «الداعية»، إلى مآتم ومزارات، وكل زاوية تروي فصلاً من فصول حياتها المليئة بالذكريات الدعوية الجميلة، وبينما أقرباؤها يحاولون التخفيف عن أسرتها بمواساتهم والوقوف إلى جانبهم، تتساقط دموعهم من دون توقف حينما يسترجعون ذكرياتهم معها.
أحلام «جميلة» وطموحاتها توقفت تماماً مع ارتطام مركبة النقل الخاص التي تقلها إلى مدرستها بشاحنة، إذ كانت تحلم بتربية أبنائها تربية إسلامية، وتطمح إلى أن يكونوا من حفظة القرآن الكريم.
ويؤكد شقيق الفقيدة المعلم طارق الحربي، أن شقيقته حريصة منذ صغرها على الدعوة إلى مساعدة الفقراء باستقطاع جزء كبير من راتبها الشهري للتبرع للجمعيات الخيرية والفقراء، وتحرص على تحفيظ طالباتها القرآن الكريم، موضحاً أن والدتها «صابرة ومحتسبة» على رغم ألم فقدها، خصوصاً وأنه سبق وأن فجعت بفقد تسعة من أفراد أسرتها قبل نحو ستة أعوام في حادثة بالقرب من قرية مرغان.
وأشار إلى ضرورة الالتفات إلى عائلة سائق السيارة الذي توفي عوض العنزي، إذ إنه ليس لديها وسيلة للاتصال لتعزيتهم، مشيراً من خلال حديثه مع «الحياة» إلى أن جميلة تعيّنت قبل نحو 14 عاماً، لتغرس الأمل وحب الحرف في نفوس تلميذاتها اللاتي أحبتهن وأحببنها، لدرجة أنها تجاهلت أعواماً عدة تقديم طلب النقل داخل حائل لرغبتها في البقاء بين طالباتها وسكان قرية قنا، التي كانت دائماً تحكي للمقربين منها عن حبها الشديد لهم.
ويضيف: «والدي حينما قام بمعاينة جثمانها شاهدها مبتسمة، ونسأل الله أن يتقبلها ويغفر لها ويسكنها جناته»، موضحاً أن شقيقته أم لطفلين مالك (6 أعوام) وديما (3 أعوام)، وحامل في الشهر الأول بمولودها الثالث.
من جانبه، أكد المتحدث الإعلامي في صحة حائل بالنيابة متعب الضمادي لـ«الحياة» أن حال المعلمات الخمس اللاتي أصبن في الحادثة مستقرة، وهن مصابات بإصابات تتفاوت بين المتوسطة والخطرة، مؤكداً أن إحدى المعلمات المصابات ترقد في قسم العناية المركزة، بينما بقية الحالات يرقدن في أقسام التنويم الأخرى.
وفي السياق نفسه، قدم مساعد المدير العام للتربية والتعليم في منطقة حائل ناصر الرشيد تعازيه لأسرة المعلمة المتوفية وسائق النقل، سائلاً الله العلي القدير أن يتغمدهما بواسع رحمته وأن يكتب الشفاء العاجل لبقية المعلمات المصابات.
موضحاً أن إدارته ستعمل على سد الفراغ في صفوف المعلمات الذي أحدثته وفاة معلمة وإصابة خمس أخريات، من خلال المدارس القريبة من القرية أو من الجانب الاحتياط، بحسب آلية مقننة ستعمل على تنفيذها الإدارة.
يذكر أن الحادثة وقعت (الخميس) الماضي، وأصيبت فيها خمس معلمات أخريات وقائد المركبة الأخرى إثر حادثة تصادم على طريق حائل - جبة بالقرب من قرية نقبين (15 كيلومتراً شمال حائل).
وكانت شاحنة اصطدمت بمركبة من طراز (جيمس) تقل ست معلمات، ما أسفر عن وفاة المعلمة جميلة الحربي وسائق المركبة عوض العنزي وإصابة بقية المعلمات الخمس، فيما أصيب سائق المركبة الأخرى بإصابات وصفت بـ«الخفيفة».

بواسطة : admin
 0  0  1.7K
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

احتفل محمد ابراهيم الشواشا بزواج ابنه "قاسم" مساء امس الخميس 25 محرم 1443هـ..

Rss قاريء