• ×

02:06 مساءً , الجمعة 20 ذو الحجة 1442 / 30 يوليو 2021

إمام الحرم السديس : يا ولي أمرنا فديناك إنـَّا *** لك منـَّا النـفوس تـهـديـك ودًّا ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إخبارية بقعاء الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام . 


الحمد لله الذي أفاض علينا من جزيل آلائه أمناً وإيماناً ، وأسبغ علينا من كريم ألطافه مَنّاً وإحساناً.
والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، والرسول المجتبى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:

فيا أيها الإخوة القراء الأماثل ، فإنه عند تجدد النعم ينبغي أن يزداد شكر المنعم وإننا في هذه الأيام المباركة تحل علينا فرحة مجيدة سامية ، ربيعة على النفوس غالية ، مُنَاسَبة تُنَبِّه الأذهان لسيرة الحب والعطاء ، والتطوير والدعم والبناء ، سانحة بالأمجاد عابقة ، وبالأعمال الجليلة صادقة ، إنها مناسبة البيعة المباركة الوادقة.

يا ولي أمرنا فديناك إنـَّا *** لك منـَّا النـفوس تـهـديـك ودًّا
لك منـَّا بيعاتنـا فــي ولاءٍ *** بل قلوب صارت بِكَفِّك جُنْدَا

إنها مناسبة غراء ، وذكرى زهراء ، لنُزْجي من وِطََابِنا كل الأمنيات ، والتحايا المباركات ، ونرفع باسم الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وأئمة وعلماء ومدرسي ومنسوبي الحرمين الشريفين أسمى عبارات التهاني العبقات ، لمقام خادم الحرمين الشريفين؛ الملك الموفق عبد الله بن عبد العزيز آل سعود " حفظه الله ورعاه " ، ووفقه وجزاه

فله بعد الله جلَّ في علاه من الثناء أوفاه ، ومن الشكر أجـزلـه وأسماه.

لله درك مـن إمــام صالح *** يأبى دروب الظلم والعدوان
في كل أرض شاهد ومنارة *** للخـير والإحسـان والإيمـان

لقد حظيت بلادنا -بلاد الحرمين الشريفين " حرسها الله " بقادة كواكب ، وولاة أمر كالفراقــد.

وإن نظرة واحدة في إنجازات ولي أمرنا الأغر " حفظه الله " ، ليثبت " بما لا يدع مجالاً للشك" نظره الثاقب ، ورأيه الحاقب ، ودوره اللاقب ، في الأوساط الإسلامية والعربية ، والمحافل الدولية والإنسانية ، وقبل هذا وذاك في أضلاع وحنايا الوطن الداخلية.

وإن من أولى اهتمامات القيادة الراشدة العناية بخدمة بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم من خلال منظومة كاملة من الخدمات المتنوعة بدأت منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز " رحمه الله " ، ومروراً بالعهود الزاهرة من الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد " رحمهم الله " إلى العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله وإن مشروع التوسعة العظيم للحرمين الشريفين ، المباركين الأزهرين ، ليتكلم عن نفسه ، ويُبْدِي وَسْمَ قِدْحِه.

إن الحرمين الشريفين " حرسهما الله " يشهدان أعظم توسعة على مدار التاريخ ، مع الشموخ والفخامة ومراعاة أدق معايير السلامة والأمان ، والراحة والاطمئنان ، وقد شهد المسجد الحرام بحمد الله هذا العام إنطلاق المرحلة الثانية من المشروع المبارك ؛ مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لرفع الطاقة الاستيعابية للمطاف.

كما نَعِمَ المسلمون واستفادوا خلال موسم هذا العام من المشروع الرائد وهو توسعة الملك عبدالله للمسجد الحرام التي رفعت الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام إلى الضعف ، كذلك تم بحمد الله تهيئة المطاف المعلق بدوريه السفلي والعلوي بما وفر الراحة والطمأنينة لذوي الاحتياجات في طوافهم.

ووجه حفظه الله بالتوسعة الشاملة الكبرى التي تُعَد أكبر توسعة في التاريخ للمسجد النبوي الشريف،

كما وجه " رعاه الله " بسرعة التنفيذ والإنجاز ليتحقق التميز والإنجاز وليكون العمل على مرحلة واحدة مستمرة دائمة وفاعلة ، حيث تشمل هذه التوسعة التاريخية مسطحات بناء إجمالية تقدر بحوالي مليون ومئة ألف متر مربع مع إضافة بوابة رئيسة للتوسعة الجديدة بمنارتين رئيستين وأربع منارات جانبية على أركان التوسعة والساحات، بطاقة استيعابية تسع مليوناً وست مئة ألف مصل " بفضل الله" مما يوفر أماكن للصلاة بالأدوار المختلفة لتأتي متواكبةً مع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين والزائرين الذين سيودعون بهذا المشروع التاريخي مشكلة الزحام إلى الأبد إن شاء الله ،

وسيكون لهذه الإنجازات التاريخية " بإذن الله " أثرها الإيجابي البالغ في أداء الحرمين الشريفين رسالتهما الإسلامية العظيمة في نشر الخير والفضل والوسطية والاعتدال والسلام والمحبة والتسامح والحوار والوئام .

كذلك تم بفضل الله وتوفيقه ، انطلاق مشروع الترجمة الفورية لخطب الجمعة بالحرمين الشريفين انفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بترجمة خطب الجمعة ترجمة فورية لغير الناطقين بالعربية بأربع لغات حيّه ،

هذا وفي مجال خدمة القرآن الكريم وعلومه تمَّ إنفاذاً للتوجيهات السامية ــ إنشاء كراسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للقرآن وعلومه ،

أما في المجال العلمي والدعوي والثقافي وخدمة أبناء الوطن وتنفيذاً للتوجيهات السديدة ، فقد صدرت موافقته الكريمة على إنشاء مكتبة الحرم المكي الشريف بجوار الحرم على أحسن طراز وأروع تصميم لتكون منارة علمية شامخة وصرحاً معرفياً حضارياً مميزاً ، وتم اشتراك الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بجناحين هامَيّن في كل من مهرجان الجنادرية ومعرض الرياض الدولي للكتاب لهذا العام 1435هـ ،

كل ذلك مع يقيننا الذي لا يتزعزع أن عزنا بعقيدتنا ، وفلاحنا بشريعتنا ، ووحدتنا بتوحيدنا ، وأمننا بإيماننا ، ونصرنا بإتباع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ومنهج سلفنا الصالح وطاعة ولاة أمرنا، متمسكين بأصولنا وثوابتنا مستثمرين مُعْطَيات عصرنا وتقاناته لخدمة رسالتنا العالمية. وذلك سِر نهضتنا وإكسير حضارتنا ، وقد سلمت بلادنا بفضل الله من الأحزاب والجماعات والطائفية والمذهبية فهي جماعة واحدة على نهج الكتاب والسنة.

ولاغرو فأمتنا خير أمة أخرجت للناس ونحن أمة العدل والوسط والقسطاس وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ورسولنا المصطفى النعمة المسداة والرحمة المهداة وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، ومنَّ الله علينا بالأمن حيث يتخطف الناس أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ .

كما شملت أعماله المجيدة " حفظه الله " تذليل كل الصِّعَاب ، وتمهيد الطرق والشِّعاب ، وكثرت أياديه الرِّغاب ، للتسهيل والتيسير للحجاج والعُمَّار ، لقد شهدت مملكتنا الرشيدة قفزة في التقدم والإعمار ، وتبوأت في عهده مبوأً مباركاً، وارتقت وعلت أدراجاً ومَدَارِكاً ، وأصبحت ذات موقع محوري ، ودورٍ ريادي ، فزادت بينها وشقيقاتها أواصر المحبة والاحترام ، وبرزت بين أفرادها الألفة والوئام، وحسن الطاعــة والوفــاء ، وعظيـم المحبـة والانتـمــاء في وقت ضرب الخوف أطنابه والفتن أطلت بقرنها ونحن ولله الحمد والمِنّة نعيش الأمن والأمان والاستقرار بفضل الله سبحانه.

ألا فليحفظ الله خادم الحرمين الشريفين من كل سوء ومكروه ، ويثبته دومًا على طريق الخير والحق ، ويوفقه إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد ، وحفظ ولي عهده الأمين والنائب الثاني وإخوانه وأعوانه ، وجعل بلادنا " بلاد الحرمين الشريفين " منارة شامخة لنصرة الإسلام وقضايا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والإنسانية جمعاء ، وأدام الله لنا أمننا واستقرارنا وعقيدتنا وقيادتنا ، وحفظ بلادنا من كيد الكائدين وحقد الحاقدين وعدوان المعتدين ، وسلمها من شر الأشرار وكيد الفُجّار إنه جواد كريم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه
عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس
الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
وإمام وخطيب المسجد الحرام

بواسطة : admin
 0  0  852
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

احتفل منيس بن ظاهر الشمري بزواج ابنه "ماجد" مساء الخميس 19 ذو الحجة 1442هـ بحضور..

Rss قاريء