• ×
نواف سليمان العنزي

رسالة إلى زملائي المعلمين مع بداية العام الدراسي الجديد

نواف سليمان العنزي

 0  0  4.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


ها نحن نبدأ رحلة جديدة في صرح تعليمي شامخ بعد أن طوينا عاما مضى بما فيه، و في قلبي وعلى لساني الكلام الكثير فها هي أحرفي أمامكم وقد جئتكم ببضاعة مزجاة.
لا يخفى على الجميع أن الأمانة الملقاة علينا هي من أعلى الأمانات كيف لا وهي مهمة الرسل والأنبياء.
كيف لا و هي عماد الحياة

العمل يرفع بيتا لا عماد له ** والجهل يهدم بيت العز والشرف

كيف لا و الدواب والحيوانات حتى الحيتان في البحر لتستغفر لمعلم الناس الخير.
فأي مكانة حازها المعلم ، ومتى ما كانت المكانة عالية رفيعة كان ثمنها غالٍ ثمين.
التعليم أيها الأحبة ليس أحرفاً وكلمات وجمل نقولها للطالب في الدروس لنقضي واجبا نراه ثقيلا على كواهلنا، إنما هو مهمة و أمانة علينا أن نجتهد في بذلها و نحسن إخراجها و إيداعها.
التعليم ليس مجرد حضور و إلقاء بل هو تربية وعطاء وتضحية.
التعليم رقي وتطوير وتطور لنصعد بمستوانا أولا ثم بمستوى طلابنا.
التعليم شرف وعزة لمن وعى و أدرك المكانة.
التعليم ليس مجاملة لمدير أو مداراة لوكيل أو زميل فهؤلاء لا يملكون لك من الضر إلا ما قد كتبه الله عليك.
المدير أو المشرف أو الوكيل لن يكون شاهدا عن يمينك أو شمالك يعلم ما تقول وتكتب كل ثانية ، وإنما أنت أعلم بنفسك فقدم ما تراه صحيحا صوابا يرضي الله عز وجل.
من يحسن عمله من أجل مدير او مشرف فهو مخطئ لأنهم ليسوا بحاجة إلى ذلك ، إنما قدم ما بوسعك لأنك حملت أمانة و رسالة و الله يحسب المحسنين.
نتضجر كثيرا حيمنا نذهب إلى موظف يؤخرنا ويهمل عمله و لا نتضجر من تقصيرنا في عملنا.
نسب و نشتم معلما يدرس أحد أبنائنا لأنه لم يعلمه بالشكل الصحيح وننسى تقصيرنا.
و لعل هذا من باب العقاب لمن قصر.

نخطئ حين نمن على الطالب في تعليمه و ننسى أننا لم نحضر إلا من أجله.
نسخط من الطالب الضعيف و ننسى أن المطلوب علينا تقويته، ولو لم يكن ضعيفا لما احتاج لنا.
علينا أن نربي ونبني أكثر مما نقول ، فالكلام قد يزول ويبقى ما ركن في الفؤاد.
لنعلم أيها الزملاء أننا إن لم نرقى فإننا لا محالة هابطون، والقافلة لن تبقى في مكانها بل هي سائرة بخليها ورجلها فهل من الصواب أن يبقى ربّانها واقفا وهي تسير.

أيها المعلم : أنت ربّان المجتمع بأكمله فما من موظف إلا وقد ردج على يد معلم، وغالباً متى ما كان المزارع حاذقاً أينع بستانه ثمراً مختلفاً أكله و آتى حقه يوم حصاده.
و المزارع المهمل ليس له إلا الخسارة والشقاء و الحسرة حيمنا يرى ثمار من حوله تقطف وتعجب الزراع.
حين نزرع في قلوب طلابنا خصلة غير محمودة بطريقة أو بأخرى فلا نغضب حين تعود لنا فالجزاء من جنس العمل.
فلنزرع الحسن كي نجني الحسن.


أيها الأحبة: الكل يرى أن المعلم قد وصل إلى مرحلة من الوعي و الإدراك حتى أن بعض كبار السن يرون أن المعلم هو كمال بشري أو أقل قليلا، فالواجب علينا أن نكون على قدر نظرة الناس و المجتمع.

ليس من المقبول أن ننتظر من يحثنا على العمل و البذل والعطاء في حين أن هذا هو واجب موكل إلينا نقتضي عليه أجراً، و أي بركة نرجوها حين نقبض مالا وفيراً لعمل مزقناه بتأخر وتأخير و إهمال و تقصير، وهل نسينا أن الله سيحاسبنا عنه.

علينا أن نؤمن يقيناً أن البيئة المدرسية حق للجميع و لا يجوز لأحد أن يعكر صفوها بأي شكل، فالواجب أن نكون بنيانا يشد بعضه بعضاً، ويشجع بعضه بعضا.
ونأسف كثيراً حينما نجد البعض لم يقتصر عن الوقوف موقف المتفرج بل تجده يهدم ما تبني بكلمة سيئة هنا وتثبيط هناك ولغط و إضاعة للوقت.
وهؤلاء شرذمة قليلون و لله الحمد.

أيها الأحبة : روعة العمل حينما يكون في ظل الجماعة ، فلا تسل حينها عن الثمار , و لا تسل عن روح الفريق العامل وهذا ما نتمناه.


أحبتي أطلت بكلامي و لكن يعلم الله أنني أسعد بكم و بلقياكم و بالحديث معكم فقد تعلمت منكم ومعكم الكثير و الكثير، ويعلم الله أنني من أقلكم خدمة و عملاً وقلت ما قلت تذكيراً و تشجيعاً لنفسي أولا ثم لكم.
الحديث لكم ومعكم لا أملّه و لا أخشى أن تملوا أنتم.

لكم من صادق الحب و الدعوات بالتوفيق و السداد.


أخوكم الأستاذ/ نواف بن سليمان العنزي


التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جديد المقالات

بواسطة : admin

تداول كثير من أهالي محافظة بقعاء عبر برامج...


بواسطة : رئيس التحرير

" الذهب لا يصدأ " نرفع اسمى آيات التهاني...


يضع المزارع البذور تحت الارض ثم يسقيها ويتعب...


مقال بعنوان المختار مما قيل في بيطار الأشعار...


بواسطة : يوسف المزعل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق...


حللت أهلاً ووطأت سهلاً أيها الصندوق الرمادي ،...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:28 مساءً الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439 / 21 أغسطس 2018.