• ×
نجم السمرين

انفلونزا العقول

نجم السمرين

 0  1  2.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


راجت في الآونة الأخيرة ومع التغيرات الحيوية والفسيولوجية الكونية العديد من الأمراض والأوبئة.
إلا أن ما يلفت الأنظار حديثاً ظهور مرض الأنفلونزا لدى الحيوانات والتي باتت الوباء الأشد والأقوى وطأة
والتي ما إن حلت في نوع من أنواع الحيوانات إلا وسببت الهلاك
فمن أنفلونزا الطيور
إلى أنفلونزا الخنازير.
وقد يكون العلاج الناجع والجذري لهذه الأوبئة قتل الحيوانات المصابة حتى لا تنتشر العدوى لباقي الحيوانات.
إلا أن هناك في عالمنا المعاصر أنفلونزا من نوع مختلف جداً يعجز العلم الحديث مع ما وصل إليه من تقدم من القضاء عليها وعلاجها،
ألا وهي أنفلونزا العقول.نعم قد يكون الكثير منا لم يسمع عن هذا المرض العضال والداء المدمر للفرد والمجتمع كون هذا المرض يتغلغل في عقل الإنسان
فلا يكاد العلم يصل إلى نقطة وجود هذا المرض داخل العقل البشرية لعلاجها.
وبطبيعة الحال فلا يمكن قتل الإنسان مهما كان نوع الوباء الذي يحمله وهنا تكمن المشكلة وإلا لاستطعنا القضاء على أكثر الأوبئة فتكاً بالبشر.
دائما ما نسمع بالمثل القائل
\"أصحاب العقول في نعمة\"
وهذا المثل يقودنا إلى التفكير في أن هناك من هم ليسوا أصحاب عقول أو على أقل تقدير يحملون عقولاً مريضة مصابة إصابة شديدة وتحتاج منا إلى وقفة.
إن عصرنا الحديث بمتغيراته العلمية والتقنية والتكنولوجية قد أفرز لنا وبكل أسف عينات من أفراد المجتمع لم تعي ما يحتم عليها هذا العصر عمله ولم تسعفها عقولها الضحلة
إلى الاستخدام الأمثل والراجح للمتغيرات العلمية من حولنا. فتجد بعض أفراد المجتمع يسرحون بفكرهم وعقولهم باتجاه معاكس تماما مع المبادئ والقيم والمثل،
فتجد منهم من يكذب ومنهم من يخادع ومنهم من يداهن ومنهم من ينافق ومنهم من يحسد ومنهم من يرى الحسنة سيئة والسيئة حسنة ومنهم الساعي بالنميمة
بين الناس ومنهم الساعي بالفتن وتأجيجها. ويطول الحديث كثيراً لو حاولنا الحديث عن هذه الخصال وأصحابها بالتفصيل.
ولكن يكفينا القول بأن هؤلاء وبكل أمانة مصابون بمرض أنفلونزا العقول
ومحرومون من النعمة وهم والعياذ بالله شر الدواب عند الله حيث وصفهم الله سبحانه وتعالى في محكم آياته بقوله
\"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون\" صدق الله العظيم (آيه 22 سورة الأنفال).
وليس المقصود هنا بالصم البكم معناها الحسي وإنما معناها المجازي.
دائما ما نواجه في حياتنا اليومية مرضى أنفلونزا العقول وهم يصولون ويجولون ضاربين بقيم المجتمع عرض الحائط مستهترين بعقول البشر غير مبالين بتبعات الأمور،
وهذا المشهد اليومي أصبح وبكل أسف من المشاهد المألوفة في حياتنا .
إلا أن الغير مألوف في هذا الجانب هو ما نفعله بقصد أو بدون قصد من مجاملة لمرضى العقول وهذه المجاملة وبكل أسف هي التي أوصلتهم إلى ما وصلوا إليه.
ولو أن كل منا تعامل مع هذه الفئة المريضة كما يجب لاستطعنا القضاء عليهم وقطع دابرهم وتنظيف المجتمع من براثنهم.
نسأل الله لنا ولجميع المسلين الهداية وإتباع هدي ونهج أفضل البشر ومعلمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
إنه هو القادر على ذلك سبحانه.
بقلم
نجم عبدالله السمرين العتيبي..


التعليقات ( 0 )

محتويات أُخرى لـ نجم السمرين

القوالب التكميلية للمقالات

جديد المقالات

بواسطة : admin

تداول كثير من أهالي محافظة بقعاء عبر برامج...


بواسطة : رئيس التحرير

" الذهب لا يصدأ " نرفع اسمى آيات التهاني...


يضع المزارع البذور تحت الارض ثم يسقيها ويتعب...


مقال بعنوان المختار مما قيل في بيطار الأشعار...


بواسطة : يوسف المزعل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق...


حللت أهلاً ووطأت سهلاً أيها الصندوق الرمادي ،...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:15 صباحًا الأربعاء 11 ذو الحجة 1439 / 22 أغسطس 2018.