• ×

11:09 صباحًا , الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018

admin

حافظوا على هذا الوطن من التجمهر!

admin

 0  0  1.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بوصفي مواطناً تابعتُ خبر توقيف عدد من الأشخاص؛ حرَّضوا نساء، وغرَّروا بهن؛ للتجمع بدعوى إخراج أقربائهن من الموقوفين في قضايا تتعلق بالإرهاب وأمن الدولة والمجتمع.

نحن هنا أمام وضع خطير جداً ونحن نشاهد العالم يموج بالفتن، بينما تنعم بلادنا - ولله الحمد - بالأمن والاستقرار، ويواصل أبناؤها وبناتها التسجيل في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي؛ حيث أكبر استثمار بشري لإعداد الكوادر البشرية، وبشكل عادل للجميع، حتى قرب العدد من الـ150 ألف مبتعث ومبتعثة في أدق وأهم التخصصات العلمية في أرقى الجامعات العالمية. كما أصبحت السعودية ضمن العشرين دولة الأقوى اقتصاداً في العالم، وإحدى الدول الأكثر استقطاباً للعيش والاستثمار فيها.. ومع ذلك تخرج لنا مواقع إنترنت مشكك في نواياها وأهدافها ومن يوجهها، ويخرج من خلالها أسماء تتحدث عن موقوفين ينبغي إخراجهم، وكأن الوطن بلا أمن أو قضاء عادل أو نظام يحكمه ليعبث به من يعبث.

عجبي من سذاجة الطرح؛ إذ يطالب هؤلاء بإخراج مجموعة خططت واعترفت وفجّرت وتسترت على جرائم إرهاب، وأسهمت في ترمل زوجات شهداء الواجب وغيرهن، ويتَّمت أطفالهن، ثم أربكت الأمن والاقتصاد، وأجبرتنا على الصبات الأسمنتية ونقاط التفتيش، وشمتت العالم بنا، ولم تأخذ بالحسبان عشرات الملايين الذين يأتون للحج والعمرة آمنين مطمئنين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث قيض الله هذه الدولة لتخدم الإسلام والمسلمين، وتقفز بعدد المعتمرين من بلد به جالية مسلمة مثل كندا من عشرات المعتمرين إلى الآلاف من الحجاج والمعتمرين سنوياً والأرقام في ازدياد من مختلف دول العالم، وذلك بعد أن وصلتهم رسالة الإسلام من بلد الإسلام عبر الفضائيات العالمية؛ لتقول لهم إنها الدولة الوحيدة التي يطبَّق بها شرع الله، وتقفل المحال التجارية وقت الصلوات، وتُصان بها المرأة بحجابها وحشمتها، وتطبع ملايين النسخ من القرآن الكريم سنوياً وبكل اللغات العالمية؛ لتحمل لواء الدعوة وإيصال كتاب الله إلى أنحاء المعمورة، وتُقام فيها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويمكن مقارنة وضعها بأي دولة عربية أو أسلامية في ذلك فتجد الفرق واضحاً.. ثم يأتي هؤلاء بدلاً من المطالبة بحد الحرابة والقصاص لمن ثبت تورطهم وإدانتهم - كما قال تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) - ويشكرون هذه الدولة ويحمدون الله أنهم يؤدون صلواتهم في المساجد آمنين مطمئنين.. يأتون ويطالبون بالإفراج عن متورطين في أعمال تمس أمن الدولة وسيادتها واستقرارها، وتجاهلوا وجود 25 مليون مواطن ومقيم يعيشون في أمن وأمان وخير وتجارة ورزق..!
فهل ضايقهم أحد أو قُبض على من يحترم الأمن والنظام؟ بل إن عائلة واحدة قد تجد فيها الأخ يؤدي عمله بكل ولاء وإخلاص، وربما في عمل عسكري، بينما يتم التحفظ على الأخ الآخر؛ لأنه تورط في الإخلال بالأمن، وأسهم في إرباكه، بمعنى أنه لا يتم القبض إلا على من يخطئ ويكون خطراً على أمن الدين والناس والوطن ونفسه أيضاً، بل إن البعض ينتقد مرونة وسماحة وأسلوب القبض وطريقة الاحترام والمهنية في التعامل والحرص على أُسر الموقوفين، وعلى تعليمهم ومناصحتهم؛ لإعادتهم لجادة الصواب، بل يرى بعض المواطنين ليناً زائداً عن الحد مع هؤلاء، قد يسهم في تمادي بعضهم وتأثر آخرين بمنهجهم.. ثم من هم هؤلاء الذين خرجوا ليحرضوا النساء للتجمع؟ هل هم علماء دين أو أناس لهم إسهاماتهم وعطاءاتهم للمجتمع؟ أبداً، ليسوا كذلك؛ مجرد مجموعة من المتحمسين، ممن يوصفون بأنهم دعاة، يحمل بعضهم شططاً في تفكيرهم وتطرفاً وغلواً في نظرتهم للأمور، وطلاب شهرة ومتأثرون بمن يوجههم ويشوش على أفكارهم من خارج الوطن، اخترقتهم استخبارات معادية حاقدة.

وهل يغيب عن هؤلاء أن المجتمع أصبح واعياً ومدركاً للخطر الذي يحيق به، وأنه يثق بسماحة المفتي وأعضاء هيئة كبار العلماء؛ فيأخذ منهم ويدرك بُعد نظرهم، وهم لم يجدوا منهم إلا الثناء على الدولة ومنهجها، فهل يتركون آراء المعتبرين ويتبعون أشخاصاً محرضين، إما لأنهم لا يدركون خطورة ما يحاك ضد وطنهم أو لأنهم جهلة وأدوات يتحركون وفق أجندة، هم أبعد عن فهمها، وهم في الواقع استهانوا بحلم وصبر وطول بال ولاة الأمر، ومحاولة ضبط النفس والانتظار؛ لعل هؤلاء يرعوون ويتراجعون، لكن عقولهم أضعف من أن تجعلهم يستوعبون هذه الرسالة البعيدة المدى؛ فصار لا بد من إيقافهم للحفاظ على أمن الوطن واستقراره من تهرهاتهم وحماقاتهم ونزقهم.

أقول: نكون أو لا نكون، ويجب على جميع فئات المجتمع من علماء ومفكرين وخطباء ودعاة وكتاب ومثقفين وغيرهم أن يدعموا توجهات الدولة وتبيان جهودها؛ لأننا أمام حرب فكرية خطيرة جداً، تستهدف هذا البلد، وتريد أن تمس من وحدته واستقراره، وتريد أن يحدث به ما حدث في غيره في دول أخرى؛ لأن المخطط خطير، يستهدف بلد الإسلام ومنارته الآن في العالم، وللأسف هناك من يستغل مواقع الإعلام الجديد كالفيس بوك والتويتر واليوتيوب ومواقع الإنترنت المختلفة للإساءة للوطن، وقد يُخترق من دوائر واستخبارات معادية أو طائفية حاقدة.

نكون أو لا نكون، وسيبقى وطننا عظيماً موحَّداً كما أراده الله عز وجل - أن يكون بإعانته للبطل الموحِّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - حتى كوَّن هذا الوطن، وجعله وطن الوحدة والأمن والدعوة والاستقرار من شماله لجنوبه، ومن شرقه إلى غربه، بقبائله وشعوبه وأسره وطوائفه المتعددة، وأرواحنا فداه ضد من ينال أو يمس من أمنه واستقراره، وأمن الوطن خط أحمر؛ يجب عدم العبث به.


التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جديد المقالات

بواسطة : admin

تداول كثير من أهالي محافظة بقعاء عبر برامج...


بواسطة : رئيس التحرير

" الذهب لا يصدأ " نرفع اسمى آيات التهاني...


يضع المزارع البذور تحت الارض ثم يسقيها ويتعب...


مقال بعنوان المختار مما قيل في بيطار الأشعار...


بواسطة : يوسف المزعل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق...


حللت أهلاً ووطأت سهلاً أيها الصندوق الرمادي ،...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:09 صباحًا الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018.