• ×

04:18 مساءً , الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 / 19 نوفمبر 2019

بقلم/ سويد الغامدي

كارثة مدراء المراكز الصحية !!

بقلم/ سويد الغامدي

 0  0  10.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تظل مراكز الرعاية الصحية الأولية الخط الدفاعي الأول لصحة الإنسان في جميع أنحاء العالم وهذا يوليها أهمية كبيرة ومتقدمة بين أقسام الصحة الكثيرة،
فمن يعلم الدور الحقيقي للمراكز الصحية يعرف أهميتها وللتذكير ببعضها فهي المسؤولة عن قواعد البيانات لجميع المواطنين من ناحية العدد السكاني والتوزيع الجغرافي للسكان وعدد القرى والحالة الصحية والتعليمية والثقافية والإجتماعية والسكنية وعادات المجتمع و مشاكله وهي المرجع الرئيسي لعدد كبير من الإحصائيات المهمة مثل عدد مرضى الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والربو وهي أهم مرجع لنسبة الحوامل والمواليد والوفيات وفي سجلات المراكز الصحية تعرف من لديه مخاطر قد تؤثر على صحته مستقبلاً مثل عدد الذين يمارسون التدخين ومن لديهم سمنة وعوامل خطر أخرى من وراثة أو أمراض قلب أو كلى أو سكري وضغط دم وغيره .

كذلك يظل الدور الأساسي للمراكز الصحية هو دور وقائي من تطعيمات وتوعية وتثقيف صحي للمجتمع لتجنب وقوع الأمراض والمشاكل الصحية وكذلك تقوم المراكز الصحية بعمل مسح صحي سلبي مستمر مثل تحليل السكر وقياس نسبة ضغط الدم على جميع فئات المجتمع خصوصاً المعرضين منهم للخطر وذلك لإكتشاف المرض مبكراً ليسهل علاجه قبل حدوث المضاعفات وكذلك تقوم المراكز الصحية في المملكة بأدوار إسعافية وعلاجية خصوصاً التي تقع منها في القرى النائية وهذه مقدمة لموضوعي لمعرفة أهمية المراكز الصحية .

أما موضوعي الأساسي فهو اختبار مدراء المراكز الصحية الذي قامت به الوكالة المساعدة للرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة وأنا لست مديراً لمركز صحي والحقيقة عندما سمعنا بهذا الإختبار فرحنا واستبشرنا خيراً كون الوزارة تولي المراكز الصحية ومدرائها هذه الأهمية وتوقعنا أن هذا الإختبار سيكون لتقييم وضع مدراء المراكز الصحية ومعرفة مدى احتياجاتهم من تدريب وتأهيل ودورات وبرامج وبكل أمانة صدمتنا نتائج الإختبار صدمة قوية وكانت النتائج كارثية إذ لم تصل نسبة النجاح في بعض المناطق والمحافظات حتى 1% وهذه النسبة بغض النظر عن الإسئلة وصعوبتها ومن وضعها تظل كارثة حقيقية تدل على وجود خلل كبير جداً يجب العمل الفوري والقوي لدراسة الأسباب الحقيقية وراء تلك النسبة والعمل على الحلول المناسبة السريعة لكن بكل أسف تفاجأ الجميع بالقرار المتخذ الذي يقضي بإعفاء جميع من فشل في الإختبار .

وبحكم خبرتي وعملي في المراكز الصحية اكثر من أربعة عشر عاماً ومن تجربة سابقة لي في إدارة أحد المراكز الصحية النائية لفترة طويلة وبحكم تواصلي المستمر مع عدد كبير من الزملاء في المراكز الصحية ومعرفة مشاكل هذه المراكز قررت أن أقول رأيي الشخصي بكل صراحة ووضوح

واقول بأن وزارة الصحة وإن كان يحسب لها المحافظة على سرية درجات الإختبار إلا أنها وقعت في خطأين كبيرين جداً
الخطأ الأول في حق مدراء المراكز الصحية الذين قدموا الكثير من وقتهم وجهدهم وأموالهم لهذه المراكز

وليعلم الجميع أن كثيراً من مدراء هذه المراكز لم يطلبوا الإدارة ولم يبحثوا عنها بل تكلفوا بها حياءً وتقديراً لغيرهم من مشرفي القطاعات ومساعدي مدراء الشؤون الصحية للصحة العامة ومنهم من تكلف بالإدارة خدمة لمركزه وقريته وجماعته خاصة في القرى والهجر لعدم وجود من يقوم بإدارة هذا المركز ومنهم من تكفل بالإدارة تقديراً لزملائه في المركز الصحي الذين طلبوه القبول بالمهمة الصعبة ومنهم من تكلف بالإدارة لعدم وجود أي موظف غيره
ويشهد الله إنني اعلم واعرف كثير من مدراء هذه المراكز ممن يدفع المال من حسابه الخاص في كثير من البرامج والإحتفاليات التي ينفذها المركز الصحي ويساهم بماله في كثير من البرامج والمناسبات التي ينفذها القطاع أو الصحة العامة بل يدفع الكثير منهم إن لم يكن جميعهم كثير من تكاليف كبيرة للقيام بمهام الإدارة مثل توفير خدمة الإنترنت للتواصل مع الإدارة لتفعيل البريد الإلكتروني لإستقبال التعاميم وغيرها ولإرسال التقارير والإحصائيات وغيرها لأنه وكما تعلمون لم تتوفر خدمة الإنترنت في أغلب المراكز، علماً بأن مدراء المراكز الصحية لم يستلمون أي بدل مقابل هذه الإدارة بل حُرِم مدراء المراكز الصحية من بعض البدلات التي كانوا الأحق بها مثل بدل الإشراف وفي مناقشة مع مدير عام الإدارة العامة للمراكز الصحية بالوزارة السابق أكد بأن هذا خطأ سابق من وزارة الصحة ووزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية بسببه كان التوجيه السامي بصرف البدل للمستشفيات فقط وأكد وقتها بأن الجهات المذكورة تعمل لتعديل الخطأ ليشمل البدل مدراء المراكز الصحية الذين يعتبرون الأحق به

ومن مدراء المراكز من يقوم بالإدارة إضافة إلى عمله وأحياناً يغطي المدير عمل الممرض وأحياناً يغطي عمل الملفات والصيدلية والكاتب ولاتستغربون أن من مدراء المراكز من قام بعمل السائق بل ومنهم من قام بدور عامل النظافة خاصة في المراكز الصحية التي تقع في القرى فهناك مراكز صحية لايصل عدد العاملين فيها حتى خمسة موظفين
وأنا والكل مع التغيير والتدوير والتجديد حتى لمن نجح في الإختبار لكن وفق منهجية وعمل مؤسسي

وإن إعفاء مدراء المراكز الصحية خيرة لهم وسيرتاحون كثيراً من تعب وصداع الإدارة لكن إعفائهم بهذا الشكل فيه إسائة كبيرة لهم امام المجتمع وامام زملائهم ونسف لجهودهم السابقة التي تصل عند البعض لأكثر من عقدين الزمن

وإني اذكر مدراء المراكز الصحية بقول الحق تعالى ((فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ))
وقوله تعالى: ((إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا))

ولاتخزنون يامدراء المراكز الصحية فنحن على يقين أن حتى مشرفي القطاعات ومساعدي مدراء الشؤون الصحية للصحة العامة لو اختبروا مع المدراء ستكون نتائجهم اسوء من نتائجكم أيها المدراء
وكنا نأمل من وزارة الصحة إن كان لديها الرغبة في إعفائكم وتغييركم أن تعفيكم بغير هذه الطريقة السيئة والغير مقبولة

الخطأ الثاني وهو الخطأ الذي لايغتفر أيضاً فهو خطأ كبير وقع في حق المراكز الصحية نفسها فكيف ستصبح بدون مدراء وكيف ستقوم بواجبها وإن كان الهدف من الإختبار والإعفاء هو البحث عن الأفضل فنتمنى أن لايتم تكليف أي مدير بديل وجديد إلا بعد اجتيازه لمثل هذا الإختبار إما أن يتم إعفاء مدير المركز الصحي ويتم تكليف الطبيب الأجنبي خاصة أن أكثر الأطباء أعجمي لايعرف يقرأ اسمه بالعربي ولايعرف يكتبه فكيف يستطيع أن يقرأ أو يترجم تعميم وكيف يستطيع أن يرد عليه وهذا خطأ فادح وعودة كبيرة للوراء

وسترون نتائجها في المستقبل القريب

خاصةً أن الوزارة تتجه للتحول الوطني وتتجه في تعاملاتها للتعاملات الإلكترونية
وللعلم وبكل صراحة تتحمل الوزارة ممثلة في الوكالة المساعدة للرعاية وإدارة المراكز الصحية جزء كبير من سوء نتائج هذا الإختبار فأينها عن مدراء مراكزها حتى وصل بهم الحال إلى هذا الحد إذا ماكانت اسئلة الإختبار معقولة ومقبولة لأنني لم اطلع عليها
أينها عن المدراء من التقييم والبحث عن اماكن الخلل والتدريب والتأهيل وإعادة التقييم

تمنيت أن يحدد هذا الإختبار مدى احتياج مدراء المراكز الصحية من الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية في مجالات القيادة ومهاراتها ومهارات الإتصال والتعامل مع المراجعين ومع الرؤساء والمرؤسين وكذلك في مجال الجودة الشاملة للرعاية الصحية الأولية وكذلك دورات في اللغة الإنجليزية وغيرها
لتنفذها الوزارة للجميع ومن ثم تعيد الإختبار وبعدها يحق للوزارة إعفاء من لم يستفيد ولم يتحسن وبهذا يكون العمل مهني ومؤسسي

ومن باب العدل تمنيت أن تعمل الوزارة اختبار لجميع مدراء المستشفيات واختبار لجميع قيادات الوزارة واختبار لجميع مدراء الشؤون الصحية وجميع مساعديهم ولجميع مشرفي القطاعات ومع كل الإحترام والتقدير للجميع كلنا نعرف كيف ستكون النتائج

إنني اطالب اصحاب القرار بإعادة النظر في هذا الموضوع الهام إذ ليس بالسهل إعفاء أكثر من الفين وثلاثمائة مدير من مدراء المراكز الصحية ومن المحال أيجاد أحسن منهم جميعاً ومن المعيب ترك المراكز الصحية بدون مدراء أو يديرها العجم ومن غير المعقول أن يترك الطبيب المرضى الذين تم استقطابه لأجلهم ليقوم بأعمال الإدارة

واعلم يقيناً أن الكثير ممن بدأ بتنفيذ قرار الإعفاء ومن سوف يبدأ غير مقتنعين بالقرار ويعلمون أن نتيجته سلبية وعكسية ولكنهم ينفذونه مجبورين

وهذا الكلام قلته بصراحة وغِيرَة وحُرقة على المراكز الصحية ومدرائها هذا واسأل الله تعالى الصدق وقول الحق والإخلاص فيه والله وحده من وراء القصد ،،،

بقلم : سويد الغامدي
للتواصل :
sowaid2008@hotmail.com

تويتر send1403@



التعليقات ( 0 )

محتويات أُخرى لـ بقلم/ سويد الغامدي

القوالب التكميلية للمقالات

جديد المقالات

بواسطة : admin

تداول كثير من أهالي محافظة بقعاء عبر برامج...


بواسطة : رئيس التحرير

" الذهب لا يصدأ " نرفع اسمى آيات التهاني...


يضع المزارع البذور تحت الارض ثم يسقيها ويتعب...


مقال بعنوان المختار مما قيل في بيطار الأشعار...


بواسطة : يوسف المزعل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق...


حللت أهلاً ووطأت سهلاً أيها الصندوق الرمادي ،...


Rss قاريء