• ×

02:47 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

خالد البقعاوي

نهاية العام

خالد البقعاوي

 0  0  12.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله منشئ الأيام والشهور، ومفني الأعوام والدهور. وأشهد أن لا إله إلا الله الغفور الشكور. أما بعد
لقد استودعنا عاماً هجرياً تليد، واستقبلنا عاماً هجرياً جديداً، وأن ساعة توديعنا لعامنا الذي مضى ورحل لساعة مثيرة للأشجان، ومستثيرة للأحزان يستوي فيها الناس جميعاً وهم يودعون عامهم هذا، بانقضاء عامهم، يودعون فترة من أعمارهم قد مضت بما فيها من خير وشر وحزن وسرور، يودعون فترة لا يدرون ما قضى الله جل وعلا لهم فيها.
وهكذا تمضي الأيام والليالي، عام يدبر، وآخر يقبل، ويوم يذهب، ويوم يأتي، وهكذا تنقضي الأعمار.

وأن من أشد الناس غبناً وخسراناً من باع باقياً بفانٍ، وكثيراً بقليل، وعظيماً بحقير، واستبدل رضوان الدنيا بالآخرة ، يقول تعالى: ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ) (يونس:45). لقد تَصرَّمَ من أيام الحياة عام قد ودعتموه شاهداً لكم أو عليكم بما أودعتموه، فمن أودعه صالح العمل فالخير بشراه، ومن فرط فيه فأحسن الله في عمره عزاه.

فرحم الله عبداً اغتنم أيام القوة والشباب، وأسرع بالتوبة والإنابة قبل طي الكتاب

أين من كان قبلكم في الأوقات الماضية ؟
أين آباؤنا ؟
أين أمهاتنا؟
أين أقاربنا ؟
أين جيراننا ؟
أين معارفنا ؟
أين أصدقاؤنا ؟

رحلوا إلى القبور، فتأملوا أحوال الراحلين، لعل القلب القاسي يلين، وانظروا في ما قدمتم لأنفسكم ما دمتم في زمن الإمهال قبل ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (الزمر:56) فيقال هيهات فات زمن الإمكان، فها هي إلا أعمار تطوى، وأجيال تفنى كم من مؤمل قعد به أمله ، وكم من مسوف عاجله أجله،
أن المؤمن بين مخافتين عاجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وآجل قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه، ونحن في مطلع عام جديد نستفتح فيه صفحات بيضاء لا يدري العبد ماذا يسطر فيها.

فلنسطر بخير ينفعنا عند مليكنا إننا نرجو رحمة الله، ونؤمل عفوه ومغفرته وكرمه وجوده وإحسانه رغم تقصيرنا.
فنسألك اللهم يا كريم يا منان أن تختم عامنا هذا بالعفو والغفران والرحمة والرضوان والجود والامتنان وأن تجعل عامنا المقبل عاماً مباركاً حميداً وترزقنا فيه رزقاً واسعاً وتوفيقاً وتسديداً اللهم اختم بالصالحات أعمالنا وأصلح لنا جميع أحوالنا واحفظ بلدنا من حقد الحاقدين وكيد الكائدين إنك سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.

أعدها وكتبها: أبو عبد الله خالد بن عايد البقعاوي .
مدير مكتب جمعية الأمير سلطان الخيرية لتحفيظ
القرآن الكريم بقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي

غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين.


التعليقات ( 0 )

محتويات أُخرى لـ خالد البقعاوي

القوالب التكميلية للمقالات

جديد المقالات

بواسطة : admin

تداول كثير من أهالي محافظة بقعاء عبر برامج...


بواسطة : رئيس التحرير

" الذهب لا يصدأ " نرفع اسمى آيات التهاني...


يضع المزارع البذور تحت الارض ثم يسقيها ويتعب...


مقال بعنوان المختار مما قيل في بيطار الأشعار...


بواسطة : يوسف المزعل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق...


حللت أهلاً ووطأت سهلاً أيها الصندوق الرمادي ،...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:47 صباحًا الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018.