• ×

02:29 مساءً , الجمعة 10 صفر 1440 / 19 أكتوبر 2018

خالد البقعاوي

ماذا يريد هؤلاء ؟

خالد البقعاوي

 1  0  14.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، واصلي واسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين اتبعوه وأطاعوه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم لقياه ...وبعد
فلقد خرج علينا في هذا العصر فئة منحرفة فكرياً ودينياً، فقد اتخذوا فكر الخوارج - احفاد ذو الخويصرة - منهاجاً، الذين خرجوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى عثمان رضي الله عنه فقتلوه، وعلى عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه فقتلوه، فهؤلاء سلكوا مسلكهم فأخذوا يفسدون في الأرض.
قال عن احفادهم في هذا العصر العلاّمة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى قبل عشرين عاماً (اليوم يقتلون أهل الذمة وغداً يقتلون أهل القبلة) صدق وربي فهاهم اليوم يفجرون المساجد ويقتلون الراكعين الساجدين، والعياذ بالله من الزيغ والضلال.
فقتل النفس المعصومة كبيرة قد حرمها الإسلام فقد قال تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ } (الاسراء: من الآية33) .وقال تعالى: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } (المائدة: من الآية32) .

عجباً منهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها. ماذا تريدون ؟! هل تريدون الجهاد؟!
والله لم تسلكوا طريقه، بل حدتم عن طريقه الصحيح، فها هو المصطفى صلى الله عليه وسلم في ساحات الجهاد وتحت ظل السيوف، وفي جبهات القتال يوصي أصحابه رضوان الله عليهم بقوله: ( انطلقوا باسم الله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة )، وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أرسل رجلا إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه وقال له: قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ، وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ) رواه مسلم فأين أنتم من هذه الوصايا العظيمة من رسول الله يا من تدعون اتباع محمد صلى الله عليه وسلم في أفعالكم هذه ؟!
هل تريدون تغيير المنكرات ؟
والله ما هذا منهج نبي الرحمة والهدى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ألم تسمعوا أو تقرءوا ما فعله الأعرابي في مسجده صلى الله عليه وسلم، وكيف تعامله !!! فقد قال صلى الله عليه وسلم لصحابته الذين نهروه: ( إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين ) .
وموقفه صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي استأذنه في الزنا، وهذا الحديث في مسند الإمام أحمد وصححه الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة، عندما قال له صلى الله عليه وسلم: ( أتحبه لأمك ؟ ) قال الشاب: لا والله ؛ فقال له: ( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ) فعدد له محارمه والشاب يقول: ( لا والله، جعلني الله فداك ) فوضع يده صلى الله عليه وسلم عليه وقال: ( اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه ) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء من ذلك.
وهذا الموقف الحكيم الرحيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على وجوب الرفق والإحسان إلى الناس، ولا سيما من يُرَغِّبُ في استئلافهم ليدخلوا في الإسلام، أو ليزيد إيمانهم ويثبتوا على إسلامهم .
وهذا أحد الإخوة الاستراليين من الذين اسلموا حديثاً فلقد سألته ما سبب دخولك الإسلام ؟ فقال لي: ( لقد أعجبني التآخي بينكم والمحبة والتآلف )، لقد أنقذه الله سبحانه وتعالى من الظلمات إلى النور بفضل الله ومنته ثم بسبب هذه الأخلاق الإسلامية وهي من الرفق واللين الذي وصى به المصطفى صلى الله عليه وسلم بعدة أحاديث صحيحة .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: ( يا عائشة: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يُعطي على العُنف، وما لا يُعطي على ما سواه ) أخرجه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه ) أخرجه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من يُحرم الرفق يُحرم الخير ) أخرجه مسلم.
فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين بفعله وقوله إن الرفق صفة الداعي إلى الخير، لكي تتحل أمته بهذا الصفات العظيمة، ولمن أراد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ففي هذه الأحاديث حث على التخلق بالرفق وذم العنف وذم من تخلق به.

ولو أردنا التحدث عن مواقفه صلى الله عليه وسلم في الرفق لطال علينا المقام فمواقفه مع اليهود كثيرة ومع المنافقين أيضاً ولكن إشارات ، واللبيب بالإشارة يفهم.

نقول لهؤلاء: لقد ارتكبتم ثلاثة محاذير

أولها: قتل نفس مسلمة مؤمنة بالله قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } (النساء:93). وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم، من حديث عبادة بن الصامت الذي صححه الألباني: ( من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا ) والعياذ بالله من ذلك. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) .أخرجه الترمذي والنسائي وصححه الألباني، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت مشركاً، أو يقتل مؤمناً متعمداً) رواه أبو داود وابن حباب في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد). وعندما نظر ابن عمر رضي الله عنهما إلى الكعبة قال: ( والله إنكِ عند الله عظيمة، ما أعظم حرمتكِ، وحرمة المؤمن أعظم من حرمتكِ ).

أين أنتم من هذه الآيات والأحاديث ؟!!

ثانيها: قتل أنفسهم بالاحزمة الناسفة أو بالسيارات المفخخة، فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم، خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سماً، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ومسلم . من صاحب الفقه الأعوج الذي أفتى لهم بقتل أنفسهم ؟ .

ثالثاً: قتل أهل الذمة والمعاهدين، ويبيحون قتلهم بقولهم: أن ليس لهم عهداً ولا ذمة في بلاد المسلمين، فنرد عليهم بهذا الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جاءته أم هانئ رضي الله عنها فقالت: قد أجرت فلاناً، وإن علياً رضي الله عنه يريد قتله، فقال صلى الله عليه وسلم: ( قد أجرنا من أجرتِ ) فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجار من أجارت امرأة، فما بالك بمن أجار ولي أمر هذه البلاد والذي أجمع على بيعته للمسلمين علماؤنا السابقون والمعاصرون وعلماء العالم الإسلامي.

يا من قتلتم المعاهدون بزعمكم اتباع نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم إليكم قوله صلى الله عليه وسلم أن كنتم تعقلون، قال صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وصححه الألباني:
( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحه ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ). وإليك الحديث الثاني الذي رواه أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم من قتل نفساً معاهدة بغير حقها، حرّم الله عليه الجنة، أن يشمَّ ريحها ) أخرجه الإمام أحمد والنسائي وصححه الألباني . الحديث الثالث: الذي رواه أبي بكرة رضي الله عنه أيضاً: ( من قتل معاهداً في غير كُنهة، حرّم الله عليه الجنة ) أخرجه أحمد.
فعلى أهل هذا البلد المبارك التمسك بكتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن هذين الأصليين اهتدت بهما هذه الأمة قديماً، وسادة وقادة جميع الأمم ، اللهم أحفظ بلدك الطيب من كيد الكـائدين وتدبير المنحرفين وزدْه أمناً وإيماناً ورخاءً واستقـراراً وسائر بلاد المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتبه/ خالد بن عايد بن فهد البقعاوي
مدير مكتب جمعية الأمير سلطان الخيرية لتحفيظ
القرآن الكريم بقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي


التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1436-12-03 06:08 صباحًا adminf :
    بارك الله فيك وفي قلمك يابو عبدالله .

    نعم نريد أن نعرف ماذا يريد هؤلاء ..
    أعاذنا الله وإياكم شرهم وشر الفتن ما ظهر منها وما بطن ..


    نهنيء أنفسنا بحضورك العزيز على قلوبنا عبر إخبارية بقعاء .

    او نهني القاعدة الجوية على أبن من أبناء بقعاء المصلحين العاملين على تحفيظ وتدريس كتاب الله .. نحسبه كذلك والله حسيبنا وحسيبه ..


    فلا تغب عن محبيك . نريد أن نستمتع معك كل فترة بمثل هذا المداد الجميل ..

    دمتم بود ..
    وتقبل الله صالح أعمالكم .

محتويات أُخرى لـ خالد البقعاوي

القوالب التكميلية للمقالات

جديد المقالات

بواسطة : admin

تداول كثير من أهالي محافظة بقعاء عبر برامج...


بواسطة : رئيس التحرير

" الذهب لا يصدأ " نرفع اسمى آيات التهاني...


يضع المزارع البذور تحت الارض ثم يسقيها ويتعب...


مقال بعنوان المختار مما قيل في بيطار الأشعار...


بواسطة : يوسف المزعل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق...


حللت أهلاً ووطأت سهلاً أيها الصندوق الرمادي ،...


Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:29 مساءً الجمعة 10 صفر 1440 / 19 أكتوبر 2018.